فكرة الموت

Death

قد تبدو فكرة الموت ، فكرة مربكة للبعض منا ، ولكن هي الحقيقة أو الوجه الآخر للحياة ، ربما يكون الإنسان الكائن الوحيد الذي يتحسس فناء الجسد ويشعر بأن الفناء ينتظره بالضفة الأخرى ، كأنه سفينة تحمله إلى العالم الآخر ..

والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق . ومايناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه كله ، إنما هو قسط من ذلك النصيب .

وتبقى فكرة الموت ، وفكرة فناء الجسد ، تثير فينا الدهشة والذعر حول مصيرنا ، ويبقى الموت ليس الفصل الأخير في حياتنا فقد يكون بداية لحياة رائعة .

قيل : إن أبا حامد الغزالي لما أحس دنو أجله قال لبعض أصحابه : ائتني بثوب جديد ! .

فقال له : ماتريد به ؟ .

قال أبو حامد : سألقى به الملك ! .

فجاءوه بالثوب ، فطلع به إلى بيته ، وأبطأ على أصحابه فلم يعد . .

فذهب إليه أصحابه يستطلعون نبأه ، فإذا هو ميت ، وإذا عند رأسه ورقة كتب فيها هذه الأبيات :

قل لإخوان رأوني ميتا

فرثوني ، وبكوا لي حزناً . .

أتظنوني بـأنـي مـيـتـكـم

ليس هذا الميت والله أنا . .

أنا في الصور وهذا جسدي

كان بيتي وقميصي زمنا

أنا عصفور وهذا قفصي

طرت عنه وبقى مرتهنا

أنا در قد حواه صدف

لامتحاني فنفيت المحنا

أحمد الله الذي خلصني

وبنى لي في المعالي سكنا

كنت قبل اليوم ميتاً بينكم

فحييت ، وخلعت الكفنا

وأنا اليوم أناجي ملأً

وأرى الله جهاراً علنا

قد ترحلت وخلفتكمو

لست أرضى داركم لي وطناً

لا تظنوا الموت موتاً إنه

كحياة وهو غايات المنى . .

لا ترعكم هجمة الموت فما

هي إلا نقلة من هاهنا . .

وهذه الأبيات ، سواء صحت نسبتها للغزالي أم لم تصح ، فهي صورة صحيحة للفكر الديني عما دار وراء الموت .

يقول سيد قطب : إن فكرة الموت ما تزال تخيل لنا، فنتصوره في كل مكان، ووراء كل شيء ونحسبه قوة طاغية تُظل الحياة والأحياء، ونرى الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة .

إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، وما يكاد يصنع شيئاً إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! …

مد الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي ! … : كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار.. الأمهات تحمل وتضع، الناس والحيوان سواء. الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيض المتفتح عن أحياء وحياة.. الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار.. السماء تتدفق بالمطر، والبحار تعج بالأمواج.. كل شيء ينمو على هذه الأرض ويزداد!

بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشة ويمضي، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! والحياة ماضية في طريقها، حية متدفقة فوارة، لا تكاد تحس بالموت أو تراه !

لقد تصرخ مرة من الألم، حين ينهش الموت من جسمها نهشة، ولكن الجرح سرعان ما يندمل، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل مراحاً.. ويندفع الناس والحيوان، والطير والأسماك، الدود والحشرات، العشب والأشجار، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء !.. والموت قابع هنالك ينهش نهشة ويمضي.. أو يتسقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات !!..

الشمس تطلع، والشمس تغرب، والأرض من حولها تدور، والحياة تنبثق من هنا ومن هنا.. كل شيء إلى نماء.. نماء في العدد والنوع، نماء في الكم والكيف.. لو كان الموت يصنع شيئاً لوقف مد الحياة !.. ولكنه قوة ضئيلة حسيرة، بجانب قوة الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة..!

من قوة الله الحي..: تنبثق الحياة وتنداح !!

توقيع :

إذا قضى الله لرجلٍ أن يموت بأرض جعل له إليها حاجه فيسيره إليها .

Advertisements

تعليق واحد »

  1. ريحانةالمدينة said

    ممكن سؤال

    كيييييف انشئ مدونة فهذه اعجبتني….

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: