Archive for يوليو, 2008

فكرة الموت

Death

قد تبدو فكرة الموت ، فكرة مربكة للبعض منا ، ولكن هي الحقيقة أو الوجه الآخر للحياة ، ربما يكون الإنسان الكائن الوحيد الذي يتحسس فناء الجسد ويشعر بأن الفناء ينتظره بالضفة الأخرى ، كأنه سفينة تحمله إلى العالم الآخر ..

والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق . ومايناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه كله ، إنما هو قسط من ذلك النصيب .

وتبقى فكرة الموت ، وفكرة فناء الجسد ، تثير فينا الدهشة والذعر حول مصيرنا ، ويبقى الموت ليس الفصل الأخير في حياتنا فقد يكون بداية لحياة رائعة .

قيل : إن أبا حامد الغزالي لما أحس دنو أجله قال لبعض أصحابه : ائتني بثوب جديد ! .

فقال له : ماتريد به ؟ .

قال أبو حامد : سألقى به الملك ! .

فجاءوه بالثوب ، فطلع به إلى بيته ، وأبطأ على أصحابه فلم يعد . .

فذهب إليه أصحابه يستطلعون نبأه ، فإذا هو ميت ، وإذا عند رأسه ورقة كتب فيها هذه الأبيات :

قل لإخوان رأوني ميتا

فرثوني ، وبكوا لي حزناً . .

أتظنوني بـأنـي مـيـتـكـم

ليس هذا الميت والله أنا . .

أنا في الصور وهذا جسدي

كان بيتي وقميصي زمنا

أنا عصفور وهذا قفصي

طرت عنه وبقى مرتهنا

أنا در قد حواه صدف

لامتحاني فنفيت المحنا

أحمد الله الذي خلصني

وبنى لي في المعالي سكنا

كنت قبل اليوم ميتاً بينكم

فحييت ، وخلعت الكفنا

وأنا اليوم أناجي ملأً

وأرى الله جهاراً علنا

قد ترحلت وخلفتكمو

لست أرضى داركم لي وطناً

لا تظنوا الموت موتاً إنه

كحياة وهو غايات المنى . .

لا ترعكم هجمة الموت فما

هي إلا نقلة من هاهنا . .

وهذه الأبيات ، سواء صحت نسبتها للغزالي أم لم تصح ، فهي صورة صحيحة للفكر الديني عما دار وراء الموت .

يقول سيد قطب : إن فكرة الموت ما تزال تخيل لنا، فنتصوره في كل مكان، ووراء كل شيء ونحسبه قوة طاغية تُظل الحياة والأحياء، ونرى الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة .

إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، وما يكاد يصنع شيئاً إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! …

مد الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي ! … : كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار.. الأمهات تحمل وتضع، الناس والحيوان سواء. الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيض المتفتح عن أحياء وحياة.. الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار.. السماء تتدفق بالمطر، والبحار تعج بالأمواج.. كل شيء ينمو على هذه الأرض ويزداد!

بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشة ويمضي، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! والحياة ماضية في طريقها، حية متدفقة فوارة، لا تكاد تحس بالموت أو تراه !

لقد تصرخ مرة من الألم، حين ينهش الموت من جسمها نهشة، ولكن الجرح سرعان ما يندمل، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل مراحاً.. ويندفع الناس والحيوان، والطير والأسماك، الدود والحشرات، العشب والأشجار، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء !.. والموت قابع هنالك ينهش نهشة ويمضي.. أو يتسقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات !!..

الشمس تطلع، والشمس تغرب، والأرض من حولها تدور، والحياة تنبثق من هنا ومن هنا.. كل شيء إلى نماء.. نماء في العدد والنوع، نماء في الكم والكيف.. لو كان الموت يصنع شيئاً لوقف مد الحياة !.. ولكنه قوة ضئيلة حسيرة، بجانب قوة الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة..!

من قوة الله الحي..: تنبثق الحياة وتنداح !!

توقيع :

إذا قضى الله لرجلٍ أن يموت بأرض جعل له إليها حاجه فيسيره إليها .

Advertisements

Comments (1)

على خطى الحبيب

على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم …

إنها كلمات أعظم من برنامج وأكبر من كتاب ، إنها ” حياة ” إنسان إختاره الله تعالى ليمثل منهاجه جل وعلا في الأرض …

على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم …

خطى نقشها النبي صلى الله عليه وسلم في النفوس والعقول والقلوب ، على مدى الأجيال يتوارثونها باعتزاز وفخر ، فلا الأيام تبدلها ، ولا الخطوب تطمسها …

على خطى الحبيب : في علاقته صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى ؛ فهو الذاكر في كل أحيانه ،وهو القائم الصائم ، المتبتل الخاشع ، المتوكل الواثق بربه ؛ أما الصلاة فهي لقاؤه الأحب …

على خطى الحبيب :في علاقته مع الناس ؛ فهو الصادق الأمين ، الؤوف الرحيم ، والزوج المحب ، والأب الحنون ، والاجتماعي الفذ …

على خطى الحبيب :في شخصيته الرائدة ، فهو بعيد النظر ، حسن التدبير ، ذو مقدرة فائقة حل المشكلات ومغالبة الصعاب ، لايعرف اليأس إليه طريقاً …

على خطى الحبيب : في منهجه الإصلاحي ونصرته للإسلام ، فهاهو مع القلة المضطهدة مصابر ، وهاهو في مواقف النصر شاكر ، متفان في تبليغ دعوة ربه ، يقرأ لمرحلة بدقة ، وذو مقدرة فائقة في التكيف الإيجابي مع الحدث …

على خطى الحبيب …

كلمات غمرت قلبي نوراً ، فما أمتعها من أوقات تلك التي قضيتها معه صلى الله عليه وسلم أبحث عن خطاه ، فوجدتها تملأ الحياة من حولي ، فعظمة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تجربة تاريخية تستوطن بطون الكتب ، بل منهجاً متألقاً يبث الحياة في النفوس لتنطلق من قيودها ، لتبدع الخير مترسمة الدرب الذي خطاه صلى الله عليه وسلم .

هذا الكتاب أصله برنامج كان يعرض في رمضان على قناة إقرأ ، وقد استفاد منه العالم استفادة كبيرة ، كما كان يترجم الى عدة لغات ويعرض في أنحاء العالم ، ومايميز الأستاذ عمرو خالد التحضير الجيد وأسلوب الإلقاء الممتع والمرح .

بعد ذلك خرج البرنامج في مجموعة كاسيتات تسجيلاً للبرنامج ،وبعدها نزل هذا الكتاب الرائع

أنصحكم بقرائته

اكتب تعليقُا

إكتشاف الذات ((دليل التميز الشخصي))

هذا الكتاب هو الكتاب الأول ضمن سلسلة تنمية الشخصية ، ويتضمن هذا الكتاب مداخل وإضاءات لقضايا عديدة تتصل بتكوين الذات واكتشافها ..

ومرشدات ومؤشرات في صورة تقريرات مباشرة وغير مباشرة ، توقظ وعي المسلم نحو الآفاق الممتدة والمتعددة لتنمية الشخصية والنهوض بها . من تلك المرشدات والمؤشرات مايتصل بالجانب المعرفي النظري ، ومنها مايتصل بالجانب السلوكي .

وسوف يستطيع القارئ أن يقيم نفسه من خلال درجات يضعها لنفسه تجاه كل سؤال في المسار الذ يعتقد أنه ملائم لرؤيته ووضعيته .

يكتشف القارئ من خلال هذا الكتاب التكوين العام للذات الإنسانية ، إضافة إلى موقعه الحالي من سلم النمو ، مما يعينه على تلمس الجوانب التي تحتاج إلى تنمية في ذاته .. ويصبح دليلاً في طريقه الطويل إلى تنمية ذاته .

كتاب رائع جدا ، والأروع منه الكتاب الثاني في هذه السلسله وهو كتاب(( خطوة نحو التفكير القويم ” ثلاثون ملمحاً في أخطاء التفكير وعيوبه “)) ، أنصحكم باقتنائهما .

Comments (1)

دولة النساء ( معجم ثقافي ، إجتماعي ، لغوي ، عن المرأة )

look girl 'soda float'

هذا الكتاب من أروع الكتب التي قرأتها ، وهو حقاً معجم كما ذكر المؤلف ذلك على غلاف الكتاب ، فالمؤلف لم يترك شيئاً أدبياً ولالغوياً عن المرأة إلا وذكره في هذا الكتاب .

وقد جعله المؤلف في ثماني أبواب : وكان الباب الأول عن مركز المرأة وقد ذكر فيه الأحاديث والمقولات والقصائد والأمثال التي تبين مركز المرأة ، أما الباب الثاني فهو عن الملاحة والجمال عند النساء ، وقد ذكر فيه بعض عبقريات الشعراء في وصف جمال المرأة كما أفرد فيه فصلاً يحض المراة على التزين والجمال .

أما الباب الثالث فقد كان في حض الرجال على الوصاية بالنساء ، وقد بدأ المؤلف هذا الباب بما جاء في خطبة الوداع مما يخص النساء ، تلا ذلك حديث أم زرع وأبي زرع ، وبعض القصائد والمأثورات في حض الرجال على الوصاية بالنساء ، وانتقل بعدها الى الباب الرابع الذي كان بعنوان فتنة النساء والحض على توقيها .

بعد ذلك انتقل المؤلف الى الباب الخامس وحث فيه على العفه وصون النفس عن المعصية وذكر خطر الزنا ومايؤدي اليه ، تلا ذلك الباب السادس وهو في اختيار النساء الشباب والمردان والأغنياء وسبب ذلك ، وذكر الأقوال المأثورة في ذلك وبعض القصائد .

أما الباب السادس فقد جعله المؤلف في الدمامة والقبح ، والباب السابع كان في رمي النساء بالكيد والمكر ، كما تعرض المؤلف في الباب السابع للغيرة والتديث ، وعذر الراغبين عن الزواج ، وآية حب المرأة لزوجها وبغضها له ، وأنهى كتابه بفصل في الطلاق .

هذا الكتاب الرائع لاأعرف كيف وقع في يدي ، وأذكر أني إشتريته أيام خطبتي ، فاستفدت منه استفادة كبيرة ، وهو من تأليف عبدالرحمن البرقوقي ،ويقع في 668 صفحه من القطع الكبير ، إلا أن مشكلته الكبيره عدم ذكر المراجع وتخريج الأحاديث ، فقد ذكر كثيراً من الأحاديث الضعيفه .

كتاب ممتع أنصحكم باقتنائه

اكتب تعليقُا

سلسلة ( استراتيجيات الحركة الحيوية )

نبذة عن الإصدار

هذا الرصد لحركة الحياة

– رسائل إبداعية في فقه التخطيط وفلسفته ومنطقه العقلي .

– وتحليل إيماني .. وعملي .. وجمالي .. لمنظر الحياة الشامل .

– وإحصاء للنبضات التحريكية .. والومضات الفكرية التي تقود .

– مع بيان الأصول المعنوية والجذور النفسية لأنواع الخلجات والمواقف .

– وكشف العلاقات بين التصرفات والأفعال وردودها .

– وأشكال التحديات الحيوية والمنافسات بين الفرقاء .

– في محاولة لاكتشاف المعادلات التي توجه الحياة …

– وتعيين نسقات الأسباب المؤثرة والمعاني المتداخلة .

– ورسم صورة فسيفسائية شاملة للحياة من خلال صورها الجزئية .

– وإيراد كل ذلك بأسلوب بليغ ، عبر استعراض إشارات الشعراء ، وفحوى التاريخ ، وشواهد العلم ، وأحوال المخلوقات ، وتجارب البشر ، ومدلولات اللغة ، وقواعد الاستنتاج .

– والغاية : تعليم كيفية السيطرة على هذه الحركة الحيوية العاصفة .

– و( بطل ) هذه الحركة الحيوية الذي يراد له أن يستفيد منها ويدرسها ويحاول تذليل حقائقها وقواها ومعادلاتها لمصلحته هو ( مسلم مثالي ) يتسمى حسب السياق الموضوعي الذي يرد وصفه فيه بأسماء عديدة متقاربة المعنى .

– فهو ( المسلم العصري ) في أغلب الأحيان ، أو ( المتصدي الذكي ) .

– وربما كان هو ( المسلم التخطيطي ) أو ) المنهجي العلمي ) أو ( رائد التمكين ) …

– أو ( المؤمن الإبداعي ) أو ( المسلم الواعي ) أو ( الوسطي الموزون ) …

– وربما كان هو ( المسلم الحضاري ) الذي ينظر بعين المعرفيات كلها ..

– فكل هؤلاء العشرة : شخص واحد ، زكت نواياه ، وأخذ يدأب في الإصلاح ، ويفتش عن سبيل تأثير أوفى يُعزّ الله به عباده الصصلحين ، وإنما تنوعت ألقابُه تماشياً مع دلالات السرد والشرح .

– والحر تكفيه .. الإشارة …

4 تعليقات