خطوة نحو التفكير القويم ” ثلاثون ملمحاً في أخطاء التفكير وعيوبه “

لقد ذكرت أثناء عرضي لكتاب ( من أجل إنطلاقة حضارية شاملة ) أن الدكتور عبدالكريم بكار رأى أن مانحتاج الى ان نبدا باصلاحه وتقويمه هو (الفكر) ؛ حيث اننا لانستطيع ان نعالج اية مشكلة في اي جانب من جوانب الحياة بدون تفكير صحيح قادر على تصور المشكلة ورؤية أسبابها وجذورها وصلبها وهوامشها وتناقضاتها الداخلية وعلاقاتها التبادلية مع غيرها ، وقد جاء هذا الكتاب ليدعم مقولته هذه .

 

هذا الكتاب من أجمل الكتب التي تساعد في تنمية الشخصية ، وهو  الكتاب الثاني ضمن سلسلة اسمها ( تنمية الشخصية ) ، وعنوان هذا الكتاب يفترض فيه المؤلف  أن محاولة الوصول إلى التفكير القويم رحلة طويلة ، تبدأ بخطوة ، وتتلوها باقي الخطوات ، وهو خطوة نحو التفكير القويم لابد منها ، ولكنها غير كافيه للوصول إليه .

 

وقد ركز المؤلف في هذا الكتاب على أهم الأخطاء التي نقع فيها أثناء التفكير ، وأهم العيوب والنقائص التي تشوبه ، في ثلاثين ملمحاً في أخطاء التفكير وعيوبه وقد ابتدأ الملمح الأول  بسؤال (لماذا نخطئ) ؟؟! ، ثم أتبع سؤاله بالملمح الثاني الذي يتمثل في (قصور العقل البشري) ومحدوديته ، أتبعه بالملمح الثالث الذي هو بعنوان ( العجز عن التفصيل) ، مبيناً أن العجز عن التفصيل ليس ناشئاً من عجز في العقل، ولكن من خلل في الثقافة، وخلل في التربية الفكرية..

 

ثم انتقل المؤلف إلى الملمح الرابع المتمثل في ( وهم الحياد الكامل ) وذكر فيه أن الخطأ الذي نقع فيه، هو تصور وجود إمكانية القبض على الحقائق الصافية، ورؤية الأمور رؤية واحدة متطابقة مهما اختلف الناظرون، ومهما اختلفت زوايا الرؤية وهذا في الحقيقة ممكن إلى حد بعيد في المسائل الرياضية والفيزيائية والكيمائية، أما في المسائل العقدية والأخلاقية والتاريخية والاجتماعية والإنسانية عامة، فإن ادعاء الحياد من قبل بعض الناس، لا يعدو أن يكون وهم من الأوهام.

 

انتقل بعدها إلى الملمح الخامس الذي هو (الخلط بين النظام المفتوح والنظام المغلق) ذاكراً في هذا الملمح أن أي جهد يبذل في أي مجال من مجالات الحياة يخضع لواحد من نظامين: نظام نسميه النظام المفتوح، ونظام نسميه النظام المغلق. يكون النظام مغلقا حين ينعدم تأثره بالعوامل الخارجة عنه . وأوضح مثال على النظم المغلقة نظم الرياضيات والنظم الكيميائية . أما النظام المفتوح فالوضع معه مختلف حيث يتم السماح لنظم أخرى باختراق النظام الذي نتبعه في عمل ما ، وأظهر مثال على ذلك ما يتم في الأعمال التربوية والتجارية .

 

كما ذكر في الملمح السادس (اللجوء إلى الحل الوسط) أن الحلول المتوسطة ليست دائماً صحيحة  !، ذكر بعدها في الملمح السابع ( الاهتمام بالصغير المباشر ) أن التركيب العام لعقولنا وثقافاتنا شديد الحساسية والتنبه للأشياء المباشرة مهما كانت صغيرة، كما أنه على العكس من ذلك مصاب بالتبلد والترهل تجاه الأمور غير المباشرة مها كانت كبيرة. فالأخطار الكبرى المألوفة وغير الحادة لايراها الناس . والأخطار الصغيرة المفاجئة تثير أوسع الاهتمامات إذا وصلت إليهم عن طريق مباشر . فقتل محمد الدرة قد أثار كثيرا من المسلمين في أنحاء العالم ، وفتق قرائح كثير من الشعراء على نحو لم يصنعه قتل ألوف الفلسطينيين عبر سنوات طويلة ماضية .

وفي الملمح الثامن ( الفكر يشوه الواقع ) ذكر أن العقل البشري طالما أبدى ألواناً من العجز عن إدراك الواقع الذي دائماً نتباهى بفهمه والتصرف به والسيطرة عليه ومنبع عدم إدراكنا على نحو صحيح للواقع، يتمثل أساساً في جهلنا بطبيعة الواقع وصعوبة التعامل معه فنحن نظن دائماً أن معرفتنا بالواقع تامة، ونستغرب كلام من يقول: إن إدراكنا للواقع على نحو تام صعب ومستحيل.

 

ثم أوضح في الملمح التاسع ( الصواب الوحيد ) أن الأشخاص الأقل ثقافة لدينا مغرقون في استخدام الألفاظ الدالة على الأشياء المتوحدة، حيث تسمع منهم: العامل الوحيد، والسبب الوحيد، والتفسير الوحيد، والحاجز الوحيد، والعيب الوحيد. أما الأشخاص الذين نعدهم مثقفين فإن كثيرين منهم يشرحون لك لماذا يعتقدون بالعامل الوحيد والسبب الوحيد.

 

بعد ذلك انتقل إلى الملمح العاشر (ضعف حساسية العقل نحو النسبية ) وذكر فيه أن هذا الضعف يعد من الأمور التي تعود إلى طبيعة الإدراك في العقل البشري ، فهو على ما يبدو حين يترك لعمله البدهي يدرك الأشياء على أنها معزولة متفردة ، ولا يراها على أنها تشكل أجزاء من منظومات كثيرة . وهذا في حد ذاته يوجد الكثير من الانطباعات الخاطئة ، كما يولد مشكلات أخلاقية واجتماعية عديدة .

 

وفي الملمح الحادي عشر ( الفكر المتصلب ) ذكر أن لكل واحد منا درجة من التصلب الفكري كما ذكر في هذا الملمح صفات صاحب الفكر المتصلب . بعدها انتقل إلى الملمح الثاني عشر ( الفرار من مواجهة الحقيقة ) ذاكراً فيه أن قبول الحقائق والخضوع لها ليس بالأمر اليسير ، فنحن نشعر أن أفكارنا وصورنا الذهنية عن الأشياء جزء حقيقي من ذواتنا . وإن أي هجوم عليها وأي تفنيد لها أو تقليل من شأنها ، يجعلنا نحس وكأن ذواتنا نفسها معرضة للمخاطر . كما ذكر أن بعض الناس صار نتيجة التمسك بكل آرائه ورفضه لإدخال أي تعديل جديراً بلقب مشاكس ، حيث إنه لايقبل فكرة ما إلا لأن الآخرين يرفضونها ، ولا يرفض فكرة إلا لأن الآخرين يقبلونها ؛ وهذا أسوأ ما يمكن أن يؤدي إليه الدوران في فلك الذات وإغلاق منافذ البصيرة في وجه أشعة النور القادمة من بعيد .

 

بعدها ذكر في الملمح الثالث عشر ( التفكير السلبي ) أن قدرتنا على اكتشاف السلبيات أكبر من قدرتها على اكتشاف الإيجابيات ، فلو طلبنا من أحد الناس أن يعدد لنا محاسن زيد من الناس والمآخذ التي يمكن أن تؤخذ عليه ، لوجد أن من الأسهل عليه الاهتداء إلى نقائصه وعيوبه ، ويتساءل المؤلف هل ذلك يعود إلى طبيعة عمل الدماغ ، أو أن ذلك مكتسب تربوي ثقافي ؟

 

وبعد التفكير السلبي انتقل في الملمح الرابع عشر إلى ( العجز عن تقديم تفسيرات متعددة )وقد ذكر عدة أسباب لذلك العجز منها  اعتقاد الإنسان بأن التفسير المتاح هو التفسير الوحيد ، أو أنه التفسير شبه الوحيد ، يجعل البحث عن تفسير آخر لا معنى له .

 

بعد ذلك انتقل إلى الملمح الخامس عشر ( تفكير المسار الواحد ) مبيناً فيه أن الذي يفكر في مسار واحد ينظر إلى الآلام والمحن والمصائب نظرة أحادية ، فلا يرى فيها إلا المنغصات ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا كيف نضيف إلى تلك النظرة نظرة أخرى لنرى فيها شيئاً آخر على نحو ماورد من قوله : (( لاتسبوا الحمى ، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد )) .

 

وفي الملمح السادس عشر ( شدة التمسك بالقديم ) بين فيه أن العقل البشري لايملك المرونة الكافية للتخلي عن الأفكار والمعلومات القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب ، وضرب مثالاً مشاهداً وشائعاً وهو تقديس كثير من الناس لأقوال العلماء السابقين ومقولاتهم في كثير من العلوم ، مع أن ماتراكم لدينا من خبرات ومفاهيم ممتازة ، يجعل مايقدسه بعض الناس ضرباً من الوهم والخرافة ، كما ذكر أنه لن يكون لنا استغناء عن القديم من الآراء والأفكار والمفاهيم والمعلومات ، ولكن حاجتنا إليه يجب أن تتجسد في جعله مواد يشتغل عليها العقل اقتباساً وتوظيفاً وتعديلاً وتنمية ونقداً وتزييفاً ، لا أن نصبح أسرى له . والتعامل معه على أنه مجموعات من المعطيات الجاهزة والصافية سيضر بحركة التفكير ، وسيبعدها عن الواقع المعيش ، وهذا يجعلها جهاداً في غير عدو .

 

بعدها انتقل إلى الملمح السابع عشر (مجاوزة البحث في الواقع إلى التفكير النظري) وذكر أن هذا العيب يشكل ما يشبه العاهة الدائمة والملازمة لاستخدمنا لعقولنا في الكشف عن الحقائق وحل المعضلات . إن العقل حتى يعمل بطريقة جيدة في التعامل مع الأمور المادية ، يحتاج إلى قدر كاف من المعلومات ، ولكن شواهد الأحوال ، تدل على أننا في الغالب لانجد المعلومات التي تحتاجها عقولنا في بحث كثير من القضايا ، ولاسيما القضايا والظواهر الكبرى ، مثل التخلف والتراجع الحضاري والتلوث والفقر ومخلفات الحروب وما شاكل ذلك .

 

وفي الملمح الثامن عشر ( الوثوقيه الزائدة) ذكر بأننا نحن بني البشر كثيراًمانرتبك في العثور على الخط الفاصل بين الأشياء المتشابهة والمتقاربة . ويبدوأن اللغة والمصطلحات التي نستخدمها ، تؤدي دوراً مهماً في هذا الشأن . نعم نحن بحاجة إلى شيء من الوثوق في صحة الأفكار والرؤى والتوجهات التي نعدها صحيحة ، وإلالكنا شكاكين ، ولكن المشكلة دائماً تكمن في محو هامش الخطأ عما نراه صواباً ، ورفع درجة الوثوق بما اجتهدنا في الوصول إليه من أفكار ومفاهيم .

 

بعد ذلك إنتقل إلى الملمح التاسع عشر و (التفكير الانتقائي) ويقصد به أن نصور سيرة شخص ، أو وقائع حادثة من الحوادث ، أو خصائص من مذهب من المذاهب اعتماداً على أجزاء منها وإهمال الباقي ، كما يفعل الذي يحب قائداً من القادة العظام ، فيثني على شجاعته وكرمه ومروءته ، ويتخذ من ذلك وسيلة إلى إضفاء نوع من القداسه عليه مع غض الطرف عن جوانب مهمة في شخصيته مثل كونه : لايصلي ، ولا يصوم ويأكل أموال الناس بالباطل … إن الذي يفعل ذلك يقوم بعمل انتقائي .

 

وفي الملمح العشرون ( التهويل) ذكر بأن التهويل يشكل منتجاً من منتجات طغيان العاطفة على العقل ، حيث إننا إذا أحببنا شيئاً ن وفتنا به حاولنا تأمين شرعية ذلك الافتتان عن طريق كيل المدائح وإبراز المحاسن ورفعه إلى مستوى الأساطير والخوارق . وإذا أبغضنا شيئاً ، حاولنا أيضاً تسويغ ذلك البغض ، عن طريق إبراز مساوئه وعيوبه .

 

أما الملمح الحادي والعشرون ( الاغترار بالامكانات الشخصية ) قام المؤلف بالتمثيل بالفكر العلماني المتطرف ، الذي نسله عصر التنوير في أوروبا ، فقد أوهم هذا الفكر العقل الأوربي بأنه قادر على حل المشكلات ، وإيجاد كل البدائل ، وتجاوز كل الحدود التي وقف العقل القديم حائراً أمامها . وقد بدأت هذه الأوهام تنتشر في أرجاء الأرض ، وأشاعت نوعاً من الغرور والمثالية والرضا عن الفكر السائد . وقد كان طلاب العلم قديماً يشعرون بضآلة ماحصلوه وبحاجتهم إلى المزيد . أما اليوم فإن طلاب الجامعات لم يحصلوا إلا القليل من المعلومات ، ولم يمتلكوا الرؤية المنهجية المطلوبة للتقدم في تخصصاتهم ، ومع ذلك فإن الواحد منهم يشعر بأنه باحث خطير ، وقادر على الاستقلال العلمي والفكري من خلال بحث صغير يقوم به ، ومن خلال مذكرات محدودة ومبتورة قدم فيها امتحاناً ، ثم لم يعد اليها ابداً ، فنسي جل مافيها ! هذا الغرور زهد الناشئة في البحث عن الحقائق كما هي مجسدة في الواقع .هذا الغرور  زهد الناشئة في البحث عن الحقائق كما هي مجسدة في الواقع ، وذلك لأن من شروط الاندفاع المخلص في الكشف عن المجهول ، الشعور بوجود مشكلة ، أو نقص ، أو فراغ في الأنساق والهياكل المعرفية لدى الباحث .

 

تطرق بعد ذلك في الملمح الثاني والعشرون إلى ( التفكير التبريري) وذكر بأنه ينطوي على نوع من الإحساس بالضعف ، وهذا شيء طبيعي مادمنا لانلجأ إليه – غالباً- إلا عند وجود مشكله كما ذكر أنه يولد إدمان التبرير من الشعور بالدونية واحتقار الذات اليوم لدى كثير من الخيرين الغيورين ، فهم يبررون تفرق المسلمين بهيمنة الغرب الذي لا يريد لنا ان نتحد ، ويبررون تفوق اليهود بفلسطين – مع ضآلتهم – على العرب والمسلمين – مع كثرتهم – بدعم الغرب لهم ، لا ريب أن شيئا من هذه التفسيرات صحيح ، لكن من شأن مدمني التفكير التبريري إهمال الدور الشخصي للأمه في كل ذلك ، فهم حتى لا يتحملوا أو يحملوا البلاد الاسلاميه أي مسؤوليه ، ولا يذكرون القصور الذاتي للأمه على مستوى الفكر  والاعتقاد ، وعلى مستوى السلوك والعمل .

 

وفي الملمح الثالث والعشرين ( اللغة والتفكير والانفعالات) ذكر بأن العادة جرت على أن ينظر الناس إلى اللغة على أنها أداة تواصل وتفاهم بينهم ، وهذا صحيح لاريب فيه ، لكننا كثيراً مانهمل علاقة اللغة بالأفكار ودورها في انحراف التفكير ، وعلاقتها بالانفعالات والاستجابة لها .

 

بعد ذلك انتقل الى الملمح الرابع والعشرين ( التعميم )وذكر بأن الأمة تعاني اليوم من تسرع كثير من الناس إلى إطلاق الأحكام الكبيرة ، والأحكام التعميمية دون أي خبرة ، ودون أي وازع داخلي ، وقد صار من المألوف القول : أبناء القبيلة الفلانية بخلاء ، وأهل البلد الفلاني كسالى ، وأبناء القطر الفلاني محتالون ، أو لصوص أو متفلتون وهكذا … ولذا ورد في الحديث الشريف : التحذير الشديد من تعميم الشتم أو الهجاء بسبب عداوة ضيقة ، فقال – عليه الصلاة والسلام – (( أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلاً ، فهاجى القبيلة بأسرها ))  .

 

أما الملمح الخامس والعشرون (التفكير المبسط) فقد ذكر فيه المؤلف أن سبب انتشار التفكير المبسط ؛ أنه يقدم للناس معطيات يقينيه ، كما يقدم لهم منهجاً عملياً لمعالجة مشكلاتهم اليومية ، إذ يكفي أن تسمع الأم أن سبب المغص في بطن ولدها هو البرد ، وأن عليها تدفئته حتى تسارع إلى علاجه . هذا على حين أن التفكير المعقد يقدم طرقاً واحتمالات واعتراضات وعقبات تجعل الانسان العادي في حيرة من أمره .

 

وفي الملمح السادس والعشرون (الاهتمام بالاستثنائي) أن وجود الأشياء الاستثنائية التي تخرج عن المألوف ، وتشذ عن القاعدة ، وتفلت من قبضة التعريف ، هو أمر طبيعي جداً في المسائل الإنسانية والحضارية عامة ، لكن الذي ليس طبيعياً أن ننسى المطرد الذي يشكل البيئة التي نعيش فيها ونحتفل بالاستثنائي الذي لايعدو أن يشكل نوعاً من الوشي والتطريز  على حلة مهترئة .

 

وقد ذكر المؤلف مثالاً على التفكير الاستثنائي في مانردده في مجالسنا بزهو وافتخار من أن الناس في زمان عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – قد استغنوا ، وفاض فيهم المال إلى درجة أن المشرفين على شؤون الزكاة لم يجدوا فقيراً يستحق أو يقبل الزكاة ، فرفعوا الأمر إلى عمر ، فأشار عليهم أن يشتروا بما تحصل لديهم من أموال الزكاة عبيداً ، ويقوموا بإعتاقهم .

 

ويعمم الناس هذه الوضعية على كافة أقطار ديا الإسلام ، فهي في نظرهم ليست حالة خاصة حدثت في حي أو قرية أو مدينة ، وإنما كانت سمة عامة في بلاد الإسلام آنذاك !!!

 

ونحن إذ نفعل ذلك ننسى مئات الأخبار التي تتحدث عن وجود الفقر في حياة أعلام عاشوا في تلك الحقبة ، كما هو مثبت في تلك السير والتراجم . كما اننا إذ نفعل ذلك لانعمل عقولنا على الوجه الصحيح ، ولانتساءل : لماذا حدث ذلك ؟

 

بعد ذلك انتقل المؤلف الى الملمح السابع والعشرون (التفكير العجول) وذكر  أن التسرع في التفكير يظهر في مجالين أساسيين ؛ مجال الاتصال بالناس ، وتحديد الموقف من كلامهم ، ومجال الإنجاز الشخصي ، كما ذكر المؤلف أنه في زماننا هذا صار كل شيء معقداً ، وصار اتخاذ القرار يحتاج إلى الكثير من الحذر والاحتياط .

 

أما الملمح الثامن والعشرون (رؤية الأشياء من وجهة نظر خاصة) فقد ذكر المؤلف أن هذه الظاهرة تفشت وأصبحت شيئاً عاماً ، ومن النادر ألا يقع الواحد من في هذا الخطأ في لحظة ما ؛ حيث إن عاداتنا الفكرية ومألوفاتنا تجعلنا دائما نتمحور حول أنفسنا ، وننظر على مانستحسنه على أنه حسن حسناً مطلقاً ، ومانستقبحه على انه قبيح قبحاً مطلقاً .

 

بعدها نبه في الملمح التاسع والعشرون (الانخداع بالصدق الشكلي) إلى الحرص على عدم الانخداع بالارتباط المنطقي بين المقدمات والنتائج ، لأن صدق ذلك الارتباط لايغنينا شيئاً إذا كانت المضامين الموجودة في المقدمة الأولى أو الثانية غير صحيحة (( أعتقد أن هذا الملمح سيفهمه الأصوليون الذين درسوا علم المنطق)) .

 

وأخيراً في الملمح الثلاثون (ضعف القدرة على التجريد) بين المؤلف أن القدرة على التجريد تعني القدرة على صناعة المفاهيم والتعامل مع أفكار وخبرات خارجة عن إطار المعايشة اليومية ، وعن المعرفة الشخصية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: