من أجل إنطلاقة حضارية شاملة(أسس وأفكار في التراث و الفكر والثقافة والاجتماع)

هذا الكتاب هو الكتاب الثاني ضمن سلسلة (المسلمون بين التحدي والمواجهة) ، والتي هي من تأليف المفكر الكبير ، والكاتب الرائع ، الدكتور عبدالكريم بكار ، وقد خصص الدكتور هذا الجزء للحديث عن أهم الأسس والشروط الضرورية التي يجب أن نوفرها ؛ كي نتمكن من نهوض حضاري عام .

كما خصص الدكتور عبدالكريم بكار هذا الجزء لبحث قضايا مهمة في الجوانب الفكرية والثقافية والأخلاقية والتربوية ، حيث إن هذه الجوانب شهدت إصابات التخلف الأولى قبل الجوانب العمرانية والتنموية والمادية كما يقول المؤلف .

بدأ المؤلف في هذا الجزء بفصل عنون له بـ ” جرح الكبرياء ” أوضح فيه أن الشعور بالكبرياء والاعتزاز بأمجاد السلف ، لايمكن أن يظل شيئاً ثابتاً ومحفزاً ، مالم نصلبه بالمعارك الحضاريه الناجحه التي نثبت من خلالها استحقاقنا لخلافة السلف ، والمضي بحمل رسالة الهداية إلى ىخر الطريق .

تلا الفصل السابق فصل بعنوان ” مثاقفة التساؤل ” بين فيه المؤلف أن درجة التساؤل وحركته ترتبط بدرجة الوعي الذاتي ؛ وأن علينا أن نشيع روح التساؤل في كتاباتنا ومنتدياتنا وأسرنا حول الجذور والأسباب التي أدت إلى الحالة الراهنة التي تحياها الأمة .

بعد ذلك انتقل المؤلف الى فصل بعنوان ” ادراك الواقع ” اوضح فيه ان القصور في الطريقة التي نحاول لملمة الواقع ، وتكوين صورة عنه بواسطتها يعود الى عوامل اهمها :

  • أن المعلومات التي تصور الواقع تصويراً جيداً ليست متوفرة على الوجه المطلوب .
  • عدم الثقة بالمعلومات والاحصاءات المتوفرة .ويعزو الدكتور كل العوامل الى حالة ( التخلف ) العام التي تهيمن على حياة الأمة ، فهي لاتساعدنا على الاهتمام بالمعلومات والارقام باعتبارها المدخل الحقيقي لتشكيل اي موقف .

     انتقل المؤلف بعد ذلك الى فصل اسماه ” ضرورة النهوض الشامل ” أكد فيه أن علينا أن نخطط تخطيطاً شاملاً للرقي بجوانب الحياة كلها ، وانتقل بعد ذلك الى فصل عنون له بـ ” التخطيط الحضاري ” عرف فيه التخطيط الحضاري ، وبين اهميته ، وأكد في هذا الفصل ان التخطيط هو صلة الوصلة بين اليوم والغد .. ولن نستطيع القيام باستشرف ناجح للمستقبل مالم نتمكن من رصد الواقع بشكل جيد .

    وفي الفصل الذي يليه الذي هو بعنوان ” نحن والتراث ” عرف المؤلف التراث ، وذكر أنه عطاءات الآباء والأجداد على المستوى الروحي والمادي عبر تفاعلهم مع الدين ، وضمن خضوعهم لقيود الزمان والمكان اللذين تم الانجاز فيهما ، ثم أوجز المؤلف بعض تفاصيل الموقف الذي يجب أن نتخذه من التراث من خلال :

  • توظيف التراث .
  • الاستلهام ويقصد به المؤلف جعل المواقف التراثيه بمثابة المحفز والدافع لنا نحو الانجازات الكبرى .
  • التجاوز ويقد به المؤلف غض الطرف ، وعدم الوقوف عند بعض ماكان سائداً في الأيام الماضيه .
  • الاعتبار وهو النظر في النجاحات والاخفاقات التي في تراثنا .
  • النقد ويقصد به المؤلف تسليط الضوء على ماورثناه من الاجداد فنحاو الانتفاع بالجيد وفرز الرديء .بعد ذلك انتقل الى فصل بعنوان ” الحضارة الغربية والنموذج المطلوب ” أكد فيه عدم صلاحية النموذج الغربي الراهن لاسعاد الانسان واعمار الارض ، كما ذكر أهم الملامح والمواصفات العامة للوضع الحضاري الذي نتطلع اليه .

    في الفصل الذي يليه الذي هو بعنوان ” الفكر هو المدخل ” رأى الدكتور أن مانحتاج الى ان نبدا باصلاحه وتقويمه هو (الفكر) ؛ حيث اننا لانستطيع ان نعالج اية مشكلة في اي جانب من جوانب الحياة بدون تفكير صحيح قادر على تصور المشكلة ورؤية أسبابها وجذورها وصلبها وهوامشها وتناقضاتها الداخلية وعلاقاتها التبادلية مع غيرها .

     كما ذكر أن العادة قد جرت أيضاً بتحيز كل فريق الى تخصصه ، والاعتقاد بان البداية الحقيقية تكون في اصلاح المجال الذي تخصص فيه ؛ فالاقتصاديون يعتقدون ان البداية الحقيقية تكون في اصلاح الاقتصاد ، والشرعيون يرون الالتزام باحكام الريعة هو البداية ، والتربويون يعتقدون انه مالم ينشا جيل جديد قد ربي التربية الصحيحة ؛ فان الأمل في تحس الأحوال معدوم … والحل كما يرى الدكتور الابتداء باصلاح الفكر .

    بعد ذلك انتقل الى فصلٍ بعنوان “الإنسان أولا” أكد على أن بناء الانسان الصالح هو فاتحة العمل الحضاري ، وفي الفصل الذي يليه الذي هو بعنوان ” الفضاء الثقافي” ذكر بعض مظاهر أزمتنا الثقافية التي تحتاج منا الى الكثير من العناية والاهتمام والبحث وابداع الحلول لها بغية تجاوزها والاتجاه نحو تحقيق اهدافنا العظمى .

     وفي الفصل الذي يليه الذي هو بعنوان “تجديد الروح” ذكر المؤلف ان العالم الاسلامي لم يشهد منذ قرون يقظة للروح الاسلامية كما هو اليوم -على الرغم من كل ماينقصها- ، فالصحوة بعثت روحاً جديداً في الكيان الاسلامي الكبير ، كما ذكر المؤلف ان الصحوة لم تعم كل المسلمين ؛ فما زال كثير من شريحة النخب الثقافية لدينا بعيدين عنها .

    انتقل المؤلف بعد ذلك الى فصل اسماه”الخلق الاسمى” بين فيه كيف أن للخلق الكريم والفضائل النفسية مكانة عظمى في الاسلام ، اذ ان المجتمع بلا اخلاق اقرب الى الغابة منه الى شيء اخر ، كما بين المؤلف الامور التي تعرض الاخلاق الشخصية والاجتماعية للتضاؤل والانهيار ، كما بين حدود أزمتنا القيميه .

    ثم انتقل الى آخر فصل في الكتاب وعنون له بـ”المجتمع المنشود” وضع فيه المؤلف النقاط على الحروف في سمات المجتمع الاسلامي الذي علينا جميعاً ان نجعله حقيقة مائثلة يتفيأ ظلالها كل مسلم .

    اسلوب المؤلف في هذا الكتاب اسلوب نخبوي  ، موجه الى الصفوة ، يحتاج ان يكون قارئه من القراء المتقدمين ،ولكن يبقى الكتاب رائع وممتع ، انصحكم بقرائته

  • Advertisements

    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s

    %d مدونون معجبون بهذه: