لن أستسلم للإخفاق

The green selfportrait revisited

هذه رسالة كتبتها إلى والدي لاتخاذي قرار حذف هذا الفصل ، وذلك لظروف ألمت بي حالت بيني وبين إكمال هذا الفصل ، وقد أخذت نص هذه الرسالة من كتاب “ إلى أبنائي وبناتي 50 شمعة لإضاءة دروبكم ” مع بعض التصرف فيها .

أترككم مع الرساله …

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبتي ..

نحن في هذا الكون نمضي في إطار سنن ربانية ثابتة ، وإذا كان علينا أن نتعرف عليها ، فإن ذلك ليس من أجل التحايل عليها ، وإنما من أجل التكيف معها والعمل في ظلالها ، ومن تلك السنن أننا لا نستطيع أن نضمن نتائج محاولاتنا واجتهاداتنا على نحو دائم ، وكلما كان ما نسعى إلى الحصول عليه كبيراً كانت حساباتنا أقل دقه ، وكان حجم المخاطرة أكبر .

يا أبتي ..

شيء جيد أن نفهم هذه الحقيقة ونتعامل معها كما هي ، وأنا ألمس في بعض تعاليم الإسلام ما يدعونا إلى أن تكون مطالبنا كبيرة ، وألا نرضى بالقليل ، وأن يكون لدينا نوع من المخاطر المحسوبة ؛ لأن الذين لا يخاطرون قد لا يربحون ، وإذا ربحوا ، فإن أرباحهم تكون قليله ، ونلمح هذا في إحلال الله – تعالى- للتجارة وتحريمه للربا ، فالتجارة تشتمل على نوع من المخاطرة ، لكن أفق الربح فيها واسع وغير محدود ، أما الربا فإنه يخلو في العادة من المخاطرة ، لكن هامش الربح دائماً محدود وقليل نسبياً.

يا أبتي ..

إن ما أسعى إلى الحصول عليه شيء كبير ، ولذلك كانت حساباتي غير دقيقه ، وكان حجم المخاطره التي قمت بها كبير ، فقد جمعت بين دراسة الجامعة ، ودراسة الدبلوم ، ومسؤولية الزواج ، وهذا سبب إخفاقي .

يا أبتي ..

إنني أنظر إلى الإخفاق على أنه شيء طبيعي في الحياة ، ولهذا فإنه من المهم أن أكافح في الحياة وفق القاعدة التالية : لا مكاسب كبيرة ، ولا نجاحات عظيمة إلا عبر الكثير من المحاولات ؛ وذلك لأن الفرص والإمكانات الكامنة لا تسفر عن وجهها بسهولة ، ولا لكل أحد ، وتذكر يا أبتي أنني حين أخفقت كنت أسعى إلى تحقيق شيء قيم ، والذين لا يذوقون طعم الإخفاق هم الكسالى والقاعدون والمحرومون من الطموحات الكبيرة .

يا أبتي ..

علينا أن نعود أنفسنا الرضا بالقضاء والقدر ، فحكم الله – تعالى – نافذ ، ولا معقب عليه ، ونحن البشر قصيرو النظر محدودو الرؤية ، فقد نتعلق بالشيء ، وننظر إليه على أنه مصيري ، ثم يتبين لنا أنه يشكل خطورة كبيرة ، أو يتبين أنه شيء تافه ، وتذكر يا أبتي قول الله عز وجل ” وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ” .

يا أبتي ..

علينا أن نأخذ بالأسباب ، ونفعل أفضل ما يمكن فعله ، ثم نتقبل نتائجه بروحٍ صافية ونفس هادئة وراضية .

يا أبتي ..

من المهم أن تعرف أننا لا نستطيع في معظم الأحيان أن نتحكم بالأحداث ؛ لأنها أكبر منا ، ولكننا نستطيع أن نتحكم في ردود أفعالنا عليها ، وهذا شيء يستحق الانتباه ؛ لأن الذي يؤثر علينا ليس ما يحدث ، وإنما الآثار التي يتركها في نفوسنا ، مثل الذي يفقد مبلغاً كبيراً من المال ، أو يفقد عزيزاً ، أو يرسب في امتحان ، أو يحذف الفصل ، فإن هذا قد يكون تأثيره مدمراً إذا أورثنا اليأس والقنوط ، أو غير اتجاهنا في الحياة .

يا أبتي ..

إن مياه البحر تحمل السفينة ، ولا تؤذيها ، لكنها إذا تسربت إلى داخلها ، فإنها حينئذ تغرقها ، وهكذا الأحداث التي تحدث لنا .

يا أبتي ..

أعدك أن أحاول بعد كل فشل وبعد كل سقوط أن أنهض بشكل أقوى لأثبت لنفسي وللناس من حولي أن الإخفاق يشكل وقوداً روحياً لتوثب جديد .

يا أبتي ..

لقد تعلمت من إخفاقي ومن تاريخي الشخصي البسيط أعظم الدروس ، وبقي علي أن أتعرف على الطرق المسدودة كي أصل في النهاية إلى الطرق السريعة ، فأمضي فيها واثقاً مطمئناً .

ابنك الطموح

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: