تفاصيل الجمل شرح لامية ابن الوردي

Islamic Art - medallion

لامية ابن الوردي من أجمل وأروع القصائد المليئة بالحكم والنصائح ، وابن الوردي فقيه شافعي معروف يتصل نسبه بأبي بكر ، قال ابن الوردي في قصيدته

لاَ تَقُـلْ أَصْلـي وَفَصلـي أَبـداً
إِنما أصْلُ الفَتى مَـا قَـدْ حَصَـلْ
قَدْ يسُـودُ المـرءُ مِـنْ دُونِ أبٍ
وَبِحُسنِ السَّبْكِ قدْ يُنقَى الدَّغّـلْ
إِنما الْـوردُ مِـنَ الشَّـوكِ وَمَـا
يَنبُتُ النَّرجِـسُ إِلاَ مِـنْ بَصَـلْ
غَيـرَ أَنـي أَحمـدُ اللهَ عَـلـى
نَسبـي إِذْ بِأَبِـي بِكَـرِ اتَّصـلْ

ولي القضاء وقد حكى تجربته في هذه القصيده حينما قال

لاَ تَلِ الأحَكـامَ إِنْ هُـمْ سَأَلْـوا
رَغبةً فيكَ وَخَالـفْ مَـنْ عَـذَلْ
إنَّ نِصـفَ النَّـاسِ أَعَـداءٌ لمـنْ
وُليَ الأَحكَـامَ هَـذْا إِنَّ عَـدَلْ
فَهُـوُ كَالمحَبُـوسِ عَـنْ لـذَّاتـهِ
وَكِلاَ كفّيـهِ فـي الحْشـرِ تُغَـلْ
إِنَّ لِلنقـصِ والاسَتْثِقـالِ فــي
لَفظَةِ الْقَاضِـي لَوَعظـاً أَوْ مَثَـلْ
لاَ تُـوازِى لَـذةُ الحُكـمِ بـمِـا
ذَاقَهُ الشَّخصُ إِذْا الشَّخصُ انعـزْلْ
فَالْوِلاَيَـاتُ وَإِنْ طَابـتْ لـمـنْ
ذاقَها فَالسُّـمُّ فـي ذَاكَ العَسَـلْ
نَصَبُ المنصِـبِ أَوْهـى جَلَـدي
وَعَنائـي مَـنْ مُـداراةِ السَّفـلْ

فقد عانى رحمه الله من مداراة الناس السفلاء أثناء توليه القضاء ، بعد ذلك عزل نفسه وتفرغ للتصنيف ، وقد ذكر في قصيدته أبيات تحث على طلب العلم راائعه فقد قال

أُطلبُ العِلـمَ وَلاَ تَكسَـلْ فَمَـا
أَبعَدَ الخْيرَ عَلـى أهـلِ الكَسَـلْ
وَاحتَفِلْ للفقـهِ فـي الدِّيـنِ وَلاَ
تَشَّتغِـلْ عَنـهُ بمِـالٍ وخَــوَلْ
وَاهْجُـرِ النَّـومَ وَحصِّلـهُ فمـنْ
يَعرفِ المْطلُوْبَ يحُقـرْ مـا بَـذَلْ
لاَ تَقـلْ قَـدْ ذَهَبـتْ أربـابُـهُ
كُلُّ مِنْ سارَ عَلى الدَّربِ وَصْـلْ
في ازدِيادِ العِلـمِ إِرغْـامُ العِـدى
وَجمَالُ الْعِلـمِ إِصـلاَحُ الْعَمـلْ
جَمِّـلِ المَنطِـقَ بالنَّحـو فَمـنْ
يحُرَمِ الإِعـرْابَ بالنُّطـقِ اخَتَبـلْ
انظُـمِ الشِّعـرَ وَلاَزِمْ مَذْهَـبِـي
في اطَّراحِ الرَّفد لاَ تبـغِ النَّحَـلْ
فَهوَ عُنوانٌ عَلَـى الْفَضـلِ وَمَـا
أحَسـنَ الشِّعـرَ إِذْا لـمَ يُبتـذلْ

كذلك ذكر رحمه الله حكماً تكتب بماء الذهب فقد قال

أُكُتـمِ الأَمريـنِ فقـراً وغَنِـى
وَاكسَب الفَلْسَ وَحَاسِب وَمنْ بَطَلْ
وَادَّرع جـداً وكـداً واجتنـبْ
صُحبةَ الحْمقى وَأَرْبَـابُ الخَلَـلْ
بَيـنَ تَبذيـرٍ وبُـخـلٍ رُتـبـةٌ
وَكِـلاَ هَذيـنِ إنْ زادَ قَـتَـلْ
لاَ تخُضْ في حَقِ سَـاداتٍ مَضَـوا
إِنهـم لَيسًُّـوا بأهْـلِ للـزَّلَـلْ
وَتَغَاضَى عَـنْ أُمـورٍ إِنـهُ لـم
يفُـزْ بِالحْمـدِ إِلاَ مَـنْ غَـفَـلْ
لَيسَ يخَلُو المْرءُ مِـنْ ضـدٍّ وَلَـو
حَاوْلَ العُزلـةَ فـي رَاسِ الجبَـلْ
مِلْ عَنْ النَمَّـامِ وازجُـرُهُ فَمَـا
بلّـغَ المْكـروهَ إلا مَـنْ نَـقَـلْ
دارِ جـارَ السُّـوءِ بِالصَّبـرِ وإنْ
لمْ تجدْ صَبراً فَمـا أحَلـى النُّقَـلْ
جَانِبِ السُّلطانَ واحـذرْ بَطشَـهُ
لاَ تُعانِـدْ مَـنْ إِذْا قـالَ فَعَـلْ

وقد بدأ قصيدته بنصائح رائعه قال فيها

إِعتزلْ ذِكـرَ الأَغَانـي والغَـزَلْ
وقُلِ الفَصْلَ وجانبْ مَـنْ هَـزَلْ
ودَعِ الذِّكـرَ لأيــامِ الصِّـبـا
فَلأَيـامِ الصِّبـا نـجَـمٌ أفَــلْ
إنْ أَهنـا عِيـشـةٍ قَضيتُـهـا
ذَهبـتْ لذَّاتُهـا وَالإثـمُ حَـلْ
واتـرُكِ الغـادَةَ لاَ تحفـلْ بهـا
تمُـسِ فـي عِـزٍّ رفيـعٍ وتُجَـلْ
وَافتَكرْ في مُنتهَى حُسـنِ الْـذَّي
أنْتَ تهَـواهُ تجـدْ أمـراً جَلَـلْ
وَاهجُرِ الخْمَـرةَ إنْ كُنـتَ فتـىً
كَيفَ يَسعى في جُنونٍ مَنْ عَقَـلْ
واتَّـقِ اللهَ فَتـقـوْى اللهِ مَــا
جاورتْ قَلبَ امـريءٍ إلا وَصَـلْ
لَيسَ مـنْ يَقطـعُ طُرقـاً بَطـلاً
إنمـا مـنْ يتَّقِـي اللهَ البَـطَـلْ
صدِّقِ الشَّـرعَ وَلاَ تَركـنْ إِلـى
رَجلٍ يَرَّصِدُ فـي الْلَّيـل زُحـلْ
حَارتِ الأَفْكارُ في حِكمـةِ مَـنْ
قَدْ هَدانـا سبْلنـا عـزَّ وجَـلْ

كذلك لم تخل قصيدة ابن الوردي رحمه الله من الوعظ الرقيق فقد قال

كُتبَ الموتُ على الخَلـقِ فكـمْ
فَلَّ مِن جَيشٍ وأَفنَـى مِـنْ دُوَلْ
أيـنَ نمُـرودُ وَكَنعـانُ ومَــنْ
مَلَـكَ الأرْضَ وَوَلـىَّ وعَــزَلْ
أَينَ عـادٌ أَيـنَ فِرعَـونُ وَمَـنْ
رَفعَ الأَهَرامَ مِـنْ يسمـعْ يَخَـلْ
أَينَ مَنْ سَـادوا وشَـادوا وبَنَـوا
هَلَكَ الكُـلُّ وَلـم تُغـنِ القُلَـلْ
أَينَ أرْبابُ الحِجَى أَهْـلُ النُّهـى
أَينَ أهْـلُ العلـمِ والقـومُ الأوَلْ
سيُعـيـدُ اللهُ كُــلاً مِنـهـمُ
وَسيَجزِي فَاعِلاً مـا قـد فَعَـلْ

هذه القصيدة شرحها الدكتور عبدالعزيز الحربي في هذا الكتاب ، وقد أبدع الدكتور حفظه الله في شرح هذه القصيدة ، والكتاب من اصدار مكتبة العبيكان

أنصح كل من سمع عن هذه اللامية أن يشتري هذا الكتاب ليتذوق حلاوة الشعر  ، وجمال اللفظ ، وحسن العبارة وأنا أعتبر هذا الكتاب أو بالأحرى هذه اللامية بوابتي للدخول في قراءة الشعر والأدب

لامية رائعة أنصحكم بها

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: