Archive for مايو, 2008

قصة غوغل

بدأت جوجل عندما كان سيرجي ولاري (مؤسسان جوجل) يدرسان للحصول على الدكتوراة من جامعة ستانفورد في علم الكمبيوتر ،وعندما تقابلا للمرة الأولى ، ظن كل منهما أن الآخر ثقيل الظل وسخيف ، ثم فجأة أصبحا من اعز الأصدقاء .

سيرجي أصغر عمراً من لاري والآخرين ، فقد التحق بجامعة ستانفورد قبل لاري بعامين ، وهو صاروخ في الرياضيات ، حصل على شهادة التخرج من الكلية وعمره 19 عاماً ، ثم اجتاز العشر امتحانات المؤهلة لبدء دراسة الدكتوراة بجامعة ستانفورد من أول محاولة .

أما لاري فهو مواطن إحدى الولايات الغرب الأوسط الأمريكية ، درس في جامعة ميتشجان هندسة الكمبيوتر ،  وقد اختير ضمن مجموعة ممتازة من الطلبة لكي يلتحق بدراسة الدكتوراة بجامعة ستانفورد .

لم يكونا في ذلك الحين يدريان مالذي يودان أن يفعلانه بالضبط ، فقد كانت هناك فكرة لدى لاري يفرغ في جهاز الكمبيوتر الخاص به كل ماهو منشور على الانترنت ، فقد أخبر المشرف على رسالته بأن هذا الجهد لن يستغرق منه سوى أسبوع واحد ، لكن بعد مرور عام كامل ، تحصل على جزء بسيط للغاية عما هو مسجل فعلاً على الانترنت .

يقول لاري ” إن التفاؤل شيء مهم للغاية ، يجب أن تكون سخيفاً إلى حد ما عندما ترسم الأهداف التي تود تحقيقها ، هناك عبارة جميلة تعلمتها عندما كنت أدرس في الكلية هي ( ليكن لديك استهجان صحي في مواجهة المستحيل ) وأؤكد لكم أن هذه العبارة صحيحة للغاية ، يجب أن تجرب فعل شيء لايقدم عليه الآخرين أبداً ”

يقول لاري ” بدأت بالفعل في تحميل ماهو موجود على شبكة الانترنت واستمر سيرجي في معاونتي لأنه مهتم بشكل خاص بتدقيق البيانات وأهمية أن تكون في أفضل حال ، كنا نعمل حتى أيام الاجازات ولساعات طويلة كل يوم ، وانتهى بنا الأمر بالنجاح سوياً ، لكن هذا حدث بصعوبة بالغة وتطلب منا أن نبذل كل مافي طاقتنا من جهد ” .

في فترة قصيرة أصبح لدى لاري وسيرجي 10000 مستعمل للموقع وقد كانو وقتها يدرسون في جامعة ستانفورد ، فأخذوا يحدقون بالآلات المجمعة حولهم في الغرفة وقالا : هذا أقصى مايمكن تحقيقه ، الا أننا في حاجة ملحة لمزيد من أجهزة الكمبيوتر  .

يقول لاري ” كل تاريخنا بعد ذلك انحصر في في تلك الجملة وهي ، ( نحن في جاجة الى المزيد من اجهزة الكمبيوتر ) ، لذلك بدأنا في إنشاء شركة ، كان موقعها حينذاك في وادي السليكون ، وكانت هذه مهمة سهلة الى حد ما ، فهناك العديد من الشركات المحترمة ، ثم بعدها نمت شركتنا واستمرت في النمو .

  • هل تعرفون مامعنى غوغل ؟

غوغل تعني رقم كبير جداً ، إنه الرقم واحد وأمامه مئة صفر ، وهو تعبير رياضي وتكتب هكذا googol وهو النطق السليم للكلمة .

معظم مستخدمي غوغل لايعلمون شيئاً عن نشأة غوغل ، ومالذي جعلها مؤسسة ناجحة اقتصادياً بهذا الشكل ، وكيف أصبحت ذات قيمة وحول ، ولماذا تفوقت على منافسيها الأشداء المدججين بالمال والنفوذ ، وإلى أي مدى تهدف إلى أن تتحرك في بحر المستقبل ،في صفحات هذا الكتاب ، سوف تجد الاجابة عن كل تلك الأسئلة ، وأكثر .

أخيراً

لقد غير هذان الشابان حياة الملايين من البشر ، وذلك بمنحهم إمكانية الحصول المجاني السريع على أي معلومة تخص أي موضوع

Advertisements

2 تعليقان

المركز الوطني للوثائق والمحفوظات

4 ever saudi

وصلني رابط الموقع الالكتروني للمركز الوطني للوثائق والمحفوظات من أحد الأصدقاء المهتمين بالمجال القانوني ، وهو موقع رائع ومهم لكل قانوني أو مهتم بهذا المجال ، أو من أراد أن يطلع على الأنظمة السعودية ، ويحتوي الموقع على جميع الأنظمة واللوائح والتعليمات والاتفاقيات السعودية .

أنشئ المركز بموجب المادة (2) من نظامه الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/55 تاريخ 23/10/1409 هـ ويرتبط إدارياً برئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء، ويشرف على أعماله هيئة ترسم سياسته وتتابع تنفيذها وتقترح ما تراه مناسبا من الأنظمة واللوائح والإجراءات لتحقيق أهدافه.

ومن مهام المركز :

• جمع الوثائق والمحفوظات وفهرستها وتصنيفها وترميزها وحفظها وصيانتها وتنظم تداولها.
• تجميع الأنظمة واللوائح والتعليمات والاتفاقيات والمعاهدات والإشراف على طباعتها.
• إعداد اللوائح التنفيذية للنظام وتنفيذها بعد إقراراها.
• إصدار دليل تصنيف للوثائق والمحفوظات ودليل ترميز شامل للأجهزة الحكومية.
• لإشراف والمتابعة الفنية لعمليات الحفظ في الأجهزة الحكومية والعمل على حماية الوثائق.
• توفير البيانات والمعلومات عن الوثائق للمستفيدين.
• تحقيق التنسيق والتكامل مع الأجهزة الحكومية المعنية بالوثائق.
• تحقيق التعاون في مجال الوثائق مع الأجهزة المختصة دوليا.
• العمل مع الجهات المختصة على إيجاد العناصر الوطنية المؤهلة في مجال الوثائق.
• الإشراف على إتلاف الوثائق والمحفوظات التي يتقرر إتلافها.

لدخول موقع المركز الوطني للوثائق والمحفوظات

http://www.ncda.gov.sa

2 تعليقان

خطوة نحو التفكير القويم ” ثلاثون ملمحاً في أخطاء التفكير وعيوبه “

لقد ذكرت أثناء عرضي لكتاب ( من أجل إنطلاقة حضارية شاملة ) أن الدكتور عبدالكريم بكار رأى أن مانحتاج الى ان نبدا باصلاحه وتقويمه هو (الفكر) ؛ حيث اننا لانستطيع ان نعالج اية مشكلة في اي جانب من جوانب الحياة بدون تفكير صحيح قادر على تصور المشكلة ورؤية أسبابها وجذورها وصلبها وهوامشها وتناقضاتها الداخلية وعلاقاتها التبادلية مع غيرها ، وقد جاء هذا الكتاب ليدعم مقولته هذه .

 

هذا الكتاب من أجمل الكتب التي تساعد في تنمية الشخصية ، وهو  الكتاب الثاني ضمن سلسلة اسمها ( تنمية الشخصية ) ، وعنوان هذا الكتاب يفترض فيه المؤلف  أن محاولة الوصول إلى التفكير القويم رحلة طويلة ، تبدأ بخطوة ، وتتلوها باقي الخطوات ، وهو خطوة نحو التفكير القويم لابد منها ، ولكنها غير كافيه للوصول إليه .

 

وقد ركز المؤلف في هذا الكتاب على أهم الأخطاء التي نقع فيها أثناء التفكير ، وأهم العيوب والنقائص التي تشوبه ، في ثلاثين ملمحاً في أخطاء التفكير وعيوبه وقد ابتدأ الملمح الأول  بسؤال (لماذا نخطئ) ؟؟! ، ثم أتبع سؤاله بالملمح الثاني الذي يتمثل في (قصور العقل البشري) ومحدوديته ، أتبعه بالملمح الثالث الذي هو بعنوان ( العجز عن التفصيل) ، مبيناً أن العجز عن التفصيل ليس ناشئاً من عجز في العقل، ولكن من خلل في الثقافة، وخلل في التربية الفكرية..

 

ثم انتقل المؤلف إلى الملمح الرابع المتمثل في ( وهم الحياد الكامل ) وذكر فيه أن الخطأ الذي نقع فيه، هو تصور وجود إمكانية القبض على الحقائق الصافية، ورؤية الأمور رؤية واحدة متطابقة مهما اختلف الناظرون، ومهما اختلفت زوايا الرؤية وهذا في الحقيقة ممكن إلى حد بعيد في المسائل الرياضية والفيزيائية والكيمائية، أما في المسائل العقدية والأخلاقية والتاريخية والاجتماعية والإنسانية عامة، فإن ادعاء الحياد من قبل بعض الناس، لا يعدو أن يكون وهم من الأوهام.

 

انتقل بعدها إلى الملمح الخامس الذي هو (الخلط بين النظام المفتوح والنظام المغلق) ذاكراً في هذا الملمح أن أي جهد يبذل في أي مجال من مجالات الحياة يخضع لواحد من نظامين: نظام نسميه النظام المفتوح، ونظام نسميه النظام المغلق. يكون النظام مغلقا حين ينعدم تأثره بالعوامل الخارجة عنه . وأوضح مثال على النظم المغلقة نظم الرياضيات والنظم الكيميائية . أما النظام المفتوح فالوضع معه مختلف حيث يتم السماح لنظم أخرى باختراق النظام الذي نتبعه في عمل ما ، وأظهر مثال على ذلك ما يتم في الأعمال التربوية والتجارية .

 

كما ذكر في الملمح السادس (اللجوء إلى الحل الوسط) أن الحلول المتوسطة ليست دائماً صحيحة  !، ذكر بعدها في الملمح السابع ( الاهتمام بالصغير المباشر ) أن التركيب العام لعقولنا وثقافاتنا شديد الحساسية والتنبه للأشياء المباشرة مهما كانت صغيرة، كما أنه على العكس من ذلك مصاب بالتبلد والترهل تجاه الأمور غير المباشرة مها كانت كبيرة. فالأخطار الكبرى المألوفة وغير الحادة لايراها الناس . والأخطار الصغيرة المفاجئة تثير أوسع الاهتمامات إذا وصلت إليهم عن طريق مباشر . فقتل محمد الدرة قد أثار كثيرا من المسلمين في أنحاء العالم ، وفتق قرائح كثير من الشعراء على نحو لم يصنعه قتل ألوف الفلسطينيين عبر سنوات طويلة ماضية .

وفي الملمح الثامن ( الفكر يشوه الواقع ) ذكر أن العقل البشري طالما أبدى ألواناً من العجز عن إدراك الواقع الذي دائماً نتباهى بفهمه والتصرف به والسيطرة عليه ومنبع عدم إدراكنا على نحو صحيح للواقع، يتمثل أساساً في جهلنا بطبيعة الواقع وصعوبة التعامل معه فنحن نظن دائماً أن معرفتنا بالواقع تامة، ونستغرب كلام من يقول: إن إدراكنا للواقع على نحو تام صعب ومستحيل.

 

ثم أوضح في الملمح التاسع ( الصواب الوحيد ) أن الأشخاص الأقل ثقافة لدينا مغرقون في استخدام الألفاظ الدالة على الأشياء المتوحدة، حيث تسمع منهم: العامل الوحيد، والسبب الوحيد، والتفسير الوحيد، والحاجز الوحيد، والعيب الوحيد. أما الأشخاص الذين نعدهم مثقفين فإن كثيرين منهم يشرحون لك لماذا يعتقدون بالعامل الوحيد والسبب الوحيد.

 

بعد ذلك انتقل إلى الملمح العاشر (ضعف حساسية العقل نحو النسبية ) وذكر فيه أن هذا الضعف يعد من الأمور التي تعود إلى طبيعة الإدراك في العقل البشري ، فهو على ما يبدو حين يترك لعمله البدهي يدرك الأشياء على أنها معزولة متفردة ، ولا يراها على أنها تشكل أجزاء من منظومات كثيرة . وهذا في حد ذاته يوجد الكثير من الانطباعات الخاطئة ، كما يولد مشكلات أخلاقية واجتماعية عديدة .

 

وفي الملمح الحادي عشر ( الفكر المتصلب ) ذكر أن لكل واحد منا درجة من التصلب الفكري كما ذكر في هذا الملمح صفات صاحب الفكر المتصلب . بعدها انتقل إلى الملمح الثاني عشر ( الفرار من مواجهة الحقيقة ) ذاكراً فيه أن قبول الحقائق والخضوع لها ليس بالأمر اليسير ، فنحن نشعر أن أفكارنا وصورنا الذهنية عن الأشياء جزء حقيقي من ذواتنا . وإن أي هجوم عليها وأي تفنيد لها أو تقليل من شأنها ، يجعلنا نحس وكأن ذواتنا نفسها معرضة للمخاطر . كما ذكر أن بعض الناس صار نتيجة التمسك بكل آرائه ورفضه لإدخال أي تعديل جديراً بلقب مشاكس ، حيث إنه لايقبل فكرة ما إلا لأن الآخرين يرفضونها ، ولا يرفض فكرة إلا لأن الآخرين يقبلونها ؛ وهذا أسوأ ما يمكن أن يؤدي إليه الدوران في فلك الذات وإغلاق منافذ البصيرة في وجه أشعة النور القادمة من بعيد .

 

بعدها ذكر في الملمح الثالث عشر ( التفكير السلبي ) أن قدرتنا على اكتشاف السلبيات أكبر من قدرتها على اكتشاف الإيجابيات ، فلو طلبنا من أحد الناس أن يعدد لنا محاسن زيد من الناس والمآخذ التي يمكن أن تؤخذ عليه ، لوجد أن من الأسهل عليه الاهتداء إلى نقائصه وعيوبه ، ويتساءل المؤلف هل ذلك يعود إلى طبيعة عمل الدماغ ، أو أن ذلك مكتسب تربوي ثقافي ؟

 

وبعد التفكير السلبي انتقل في الملمح الرابع عشر إلى ( العجز عن تقديم تفسيرات متعددة )وقد ذكر عدة أسباب لذلك العجز منها  اعتقاد الإنسان بأن التفسير المتاح هو التفسير الوحيد ، أو أنه التفسير شبه الوحيد ، يجعل البحث عن تفسير آخر لا معنى له .

 

بعد ذلك انتقل إلى الملمح الخامس عشر ( تفكير المسار الواحد ) مبيناً فيه أن الذي يفكر في مسار واحد ينظر إلى الآلام والمحن والمصائب نظرة أحادية ، فلا يرى فيها إلا المنغصات ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا كيف نضيف إلى تلك النظرة نظرة أخرى لنرى فيها شيئاً آخر على نحو ماورد من قوله : (( لاتسبوا الحمى ، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد )) .

 

وفي الملمح السادس عشر ( شدة التمسك بالقديم ) بين فيه أن العقل البشري لايملك المرونة الكافية للتخلي عن الأفكار والمعلومات القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب ، وضرب مثالاً مشاهداً وشائعاً وهو تقديس كثير من الناس لأقوال العلماء السابقين ومقولاتهم في كثير من العلوم ، مع أن ماتراكم لدينا من خبرات ومفاهيم ممتازة ، يجعل مايقدسه بعض الناس ضرباً من الوهم والخرافة ، كما ذكر أنه لن يكون لنا استغناء عن القديم من الآراء والأفكار والمفاهيم والمعلومات ، ولكن حاجتنا إليه يجب أن تتجسد في جعله مواد يشتغل عليها العقل اقتباساً وتوظيفاً وتعديلاً وتنمية ونقداً وتزييفاً ، لا أن نصبح أسرى له . والتعامل معه على أنه مجموعات من المعطيات الجاهزة والصافية سيضر بحركة التفكير ، وسيبعدها عن الواقع المعيش ، وهذا يجعلها جهاداً في غير عدو .

 

بعدها انتقل إلى الملمح السابع عشر (مجاوزة البحث في الواقع إلى التفكير النظري) وذكر أن هذا العيب يشكل ما يشبه العاهة الدائمة والملازمة لاستخدمنا لعقولنا في الكشف عن الحقائق وحل المعضلات . إن العقل حتى يعمل بطريقة جيدة في التعامل مع الأمور المادية ، يحتاج إلى قدر كاف من المعلومات ، ولكن شواهد الأحوال ، تدل على أننا في الغالب لانجد المعلومات التي تحتاجها عقولنا في بحث كثير من القضايا ، ولاسيما القضايا والظواهر الكبرى ، مثل التخلف والتراجع الحضاري والتلوث والفقر ومخلفات الحروب وما شاكل ذلك .

 

وفي الملمح الثامن عشر ( الوثوقيه الزائدة) ذكر بأننا نحن بني البشر كثيراًمانرتبك في العثور على الخط الفاصل بين الأشياء المتشابهة والمتقاربة . ويبدوأن اللغة والمصطلحات التي نستخدمها ، تؤدي دوراً مهماً في هذا الشأن . نعم نحن بحاجة إلى شيء من الوثوق في صحة الأفكار والرؤى والتوجهات التي نعدها صحيحة ، وإلالكنا شكاكين ، ولكن المشكلة دائماً تكمن في محو هامش الخطأ عما نراه صواباً ، ورفع درجة الوثوق بما اجتهدنا في الوصول إليه من أفكار ومفاهيم .

 

بعد ذلك إنتقل إلى الملمح التاسع عشر و (التفكير الانتقائي) ويقصد به أن نصور سيرة شخص ، أو وقائع حادثة من الحوادث ، أو خصائص من مذهب من المذاهب اعتماداً على أجزاء منها وإهمال الباقي ، كما يفعل الذي يحب قائداً من القادة العظام ، فيثني على شجاعته وكرمه ومروءته ، ويتخذ من ذلك وسيلة إلى إضفاء نوع من القداسه عليه مع غض الطرف عن جوانب مهمة في شخصيته مثل كونه : لايصلي ، ولا يصوم ويأكل أموال الناس بالباطل … إن الذي يفعل ذلك يقوم بعمل انتقائي .

 

وفي الملمح العشرون ( التهويل) ذكر بأن التهويل يشكل منتجاً من منتجات طغيان العاطفة على العقل ، حيث إننا إذا أحببنا شيئاً ن وفتنا به حاولنا تأمين شرعية ذلك الافتتان عن طريق كيل المدائح وإبراز المحاسن ورفعه إلى مستوى الأساطير والخوارق . وإذا أبغضنا شيئاً ، حاولنا أيضاً تسويغ ذلك البغض ، عن طريق إبراز مساوئه وعيوبه .

 

أما الملمح الحادي والعشرون ( الاغترار بالامكانات الشخصية ) قام المؤلف بالتمثيل بالفكر العلماني المتطرف ، الذي نسله عصر التنوير في أوروبا ، فقد أوهم هذا الفكر العقل الأوربي بأنه قادر على حل المشكلات ، وإيجاد كل البدائل ، وتجاوز كل الحدود التي وقف العقل القديم حائراً أمامها . وقد بدأت هذه الأوهام تنتشر في أرجاء الأرض ، وأشاعت نوعاً من الغرور والمثالية والرضا عن الفكر السائد . وقد كان طلاب العلم قديماً يشعرون بضآلة ماحصلوه وبحاجتهم إلى المزيد . أما اليوم فإن طلاب الجامعات لم يحصلوا إلا القليل من المعلومات ، ولم يمتلكوا الرؤية المنهجية المطلوبة للتقدم في تخصصاتهم ، ومع ذلك فإن الواحد منهم يشعر بأنه باحث خطير ، وقادر على الاستقلال العلمي والفكري من خلال بحث صغير يقوم به ، ومن خلال مذكرات محدودة ومبتورة قدم فيها امتحاناً ، ثم لم يعد اليها ابداً ، فنسي جل مافيها ! هذا الغرور زهد الناشئة في البحث عن الحقائق كما هي مجسدة في الواقع .هذا الغرور  زهد الناشئة في البحث عن الحقائق كما هي مجسدة في الواقع ، وذلك لأن من شروط الاندفاع المخلص في الكشف عن المجهول ، الشعور بوجود مشكلة ، أو نقص ، أو فراغ في الأنساق والهياكل المعرفية لدى الباحث .

 

تطرق بعد ذلك في الملمح الثاني والعشرون إلى ( التفكير التبريري) وذكر بأنه ينطوي على نوع من الإحساس بالضعف ، وهذا شيء طبيعي مادمنا لانلجأ إليه – غالباً- إلا عند وجود مشكله كما ذكر أنه يولد إدمان التبرير من الشعور بالدونية واحتقار الذات اليوم لدى كثير من الخيرين الغيورين ، فهم يبررون تفرق المسلمين بهيمنة الغرب الذي لا يريد لنا ان نتحد ، ويبررون تفوق اليهود بفلسطين – مع ضآلتهم – على العرب والمسلمين – مع كثرتهم – بدعم الغرب لهم ، لا ريب أن شيئا من هذه التفسيرات صحيح ، لكن من شأن مدمني التفكير التبريري إهمال الدور الشخصي للأمه في كل ذلك ، فهم حتى لا يتحملوا أو يحملوا البلاد الاسلاميه أي مسؤوليه ، ولا يذكرون القصور الذاتي للأمه على مستوى الفكر  والاعتقاد ، وعلى مستوى السلوك والعمل .

 

وفي الملمح الثالث والعشرين ( اللغة والتفكير والانفعالات) ذكر بأن العادة جرت على أن ينظر الناس إلى اللغة على أنها أداة تواصل وتفاهم بينهم ، وهذا صحيح لاريب فيه ، لكننا كثيراً مانهمل علاقة اللغة بالأفكار ودورها في انحراف التفكير ، وعلاقتها بالانفعالات والاستجابة لها .

 

بعد ذلك انتقل الى الملمح الرابع والعشرين ( التعميم )وذكر بأن الأمة تعاني اليوم من تسرع كثير من الناس إلى إطلاق الأحكام الكبيرة ، والأحكام التعميمية دون أي خبرة ، ودون أي وازع داخلي ، وقد صار من المألوف القول : أبناء القبيلة الفلانية بخلاء ، وأهل البلد الفلاني كسالى ، وأبناء القطر الفلاني محتالون ، أو لصوص أو متفلتون وهكذا … ولذا ورد في الحديث الشريف : التحذير الشديد من تعميم الشتم أو الهجاء بسبب عداوة ضيقة ، فقال – عليه الصلاة والسلام – (( أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلاً ، فهاجى القبيلة بأسرها ))  .

 

أما الملمح الخامس والعشرون (التفكير المبسط) فقد ذكر فيه المؤلف أن سبب انتشار التفكير المبسط ؛ أنه يقدم للناس معطيات يقينيه ، كما يقدم لهم منهجاً عملياً لمعالجة مشكلاتهم اليومية ، إذ يكفي أن تسمع الأم أن سبب المغص في بطن ولدها هو البرد ، وأن عليها تدفئته حتى تسارع إلى علاجه . هذا على حين أن التفكير المعقد يقدم طرقاً واحتمالات واعتراضات وعقبات تجعل الانسان العادي في حيرة من أمره .

 

وفي الملمح السادس والعشرون (الاهتمام بالاستثنائي) أن وجود الأشياء الاستثنائية التي تخرج عن المألوف ، وتشذ عن القاعدة ، وتفلت من قبضة التعريف ، هو أمر طبيعي جداً في المسائل الإنسانية والحضارية عامة ، لكن الذي ليس طبيعياً أن ننسى المطرد الذي يشكل البيئة التي نعيش فيها ونحتفل بالاستثنائي الذي لايعدو أن يشكل نوعاً من الوشي والتطريز  على حلة مهترئة .

 

وقد ذكر المؤلف مثالاً على التفكير الاستثنائي في مانردده في مجالسنا بزهو وافتخار من أن الناس في زمان عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – قد استغنوا ، وفاض فيهم المال إلى درجة أن المشرفين على شؤون الزكاة لم يجدوا فقيراً يستحق أو يقبل الزكاة ، فرفعوا الأمر إلى عمر ، فأشار عليهم أن يشتروا بما تحصل لديهم من أموال الزكاة عبيداً ، ويقوموا بإعتاقهم .

 

ويعمم الناس هذه الوضعية على كافة أقطار ديا الإسلام ، فهي في نظرهم ليست حالة خاصة حدثت في حي أو قرية أو مدينة ، وإنما كانت سمة عامة في بلاد الإسلام آنذاك !!!

 

ونحن إذ نفعل ذلك ننسى مئات الأخبار التي تتحدث عن وجود الفقر في حياة أعلام عاشوا في تلك الحقبة ، كما هو مثبت في تلك السير والتراجم . كما اننا إذ نفعل ذلك لانعمل عقولنا على الوجه الصحيح ، ولانتساءل : لماذا حدث ذلك ؟

 

بعد ذلك انتقل المؤلف الى الملمح السابع والعشرون (التفكير العجول) وذكر  أن التسرع في التفكير يظهر في مجالين أساسيين ؛ مجال الاتصال بالناس ، وتحديد الموقف من كلامهم ، ومجال الإنجاز الشخصي ، كما ذكر المؤلف أنه في زماننا هذا صار كل شيء معقداً ، وصار اتخاذ القرار يحتاج إلى الكثير من الحذر والاحتياط .

 

أما الملمح الثامن والعشرون (رؤية الأشياء من وجهة نظر خاصة) فقد ذكر المؤلف أن هذه الظاهرة تفشت وأصبحت شيئاً عاماً ، ومن النادر ألا يقع الواحد من في هذا الخطأ في لحظة ما ؛ حيث إن عاداتنا الفكرية ومألوفاتنا تجعلنا دائما نتمحور حول أنفسنا ، وننظر على مانستحسنه على أنه حسن حسناً مطلقاً ، ومانستقبحه على انه قبيح قبحاً مطلقاً .

 

بعدها نبه في الملمح التاسع والعشرون (الانخداع بالصدق الشكلي) إلى الحرص على عدم الانخداع بالارتباط المنطقي بين المقدمات والنتائج ، لأن صدق ذلك الارتباط لايغنينا شيئاً إذا كانت المضامين الموجودة في المقدمة الأولى أو الثانية غير صحيحة (( أعتقد أن هذا الملمح سيفهمه الأصوليون الذين درسوا علم المنطق)) .

 

وأخيراً في الملمح الثلاثون (ضعف القدرة على التجريد) بين المؤلف أن القدرة على التجريد تعني القدرة على صناعة المفاهيم والتعامل مع أفكار وخبرات خارجة عن إطار المعايشة اليومية ، وعن المعرفة الشخصية .

اكتب تعليقُا

نحو ثقافة إسلامية أصيلة

إن الدين الاسلامي المنزل من عند الله منهج حياة كامل واف ، وهذا الدين يمثل الأصالة في حياة الأمة المسلمة ، بل في حياة البشر جميعاً ، والانحراف عن هذا المنهج ونبذه يعد جموداً ورجعية ، وقد خسر العالم كثيراً عندما انحط المسلمون حملة هذا الدين ، خسر الروح الدافقة ، والنور الهادي ، والقيم والموازين .

هذا الكتاب يقع في بابين ، الباب الأول يقع في أربعة فصول :

الفصل الأول عرف فيه المؤلف الثقافة وحدد فيه أهدافها ، وبين اهمية الثقافة ووظيفتها وموضوعها ، وتعرض للتغيير الثقافي والتحصين الثقافي ، وفي هذا الفصل بيان لمصادر الثقافة الاسلامية وخصائصها ، ومعالم الأصالة فيها ، وختم المؤلف هذا الفصل بذكر المؤلفات في الثقافة الاسلامية .

والفصل الثاني مخصص لحديث عن التحديات التي تحول دون نهضة الأمة الاسلامية ، كما خصص المؤلف الفصل الثالث للحديث عن الصراع الثقافي ، وقد عرف المؤلف هذا النوع من الصراع ، وبين في هذا الفصل حقيقة الصراع وطبيعته ، وحتمية وجوده ، وضرورة تحديد الخصم فيه ، كما بين المؤلف مجالات الصراع ، وأساليب الغزو الغربي للأمة الإسلامية .

وأورد المؤلف في الفصل الرابع من الباب الأول الدلائل الدالة على قدرة الثقافة الإسلامية على مواجهة التحديات والصمود في وجه الصراع .

أما الباب الثاني خصصه المؤلف لبيان الدين الاسلامي ، وقد جاء في سبعة فصول يسبقها تمهيد ، أما التمهيد فهو تعريف بالدين الاسلامي وتحديد عناوينه ومراتبه وعلومه .

فالفصل الأول من الباب الثاني خصصه المؤلف للعقيده ، بين فيها أهمية العقيدة ، كما أوضح المنهج الحق في إثبات العقائد ، كما تحدث المؤلف عن جملة من الضوابط في المسائل الاعتقادية ، ثم تناول كل أصل من أصول التعقيد بشيء من التفصيل ، وركز على الأصل الأول ، وهو العقيدة في الله ، لأنه أصل الأصول والركيزة التي يقوم عليها الإيمان والإسلام .

بعد ذلك تعرض المؤلف تعرضاً سريعاً لنفي بعض الشبه التي يوردها الملحدون ، بعد أن ذكر البراهين الدالة على وجود الله ، وفي ختام هذا الباب تحدث عن أثر الإيمان في الأفراد والجماعات .

وعقد المؤلف في الفصل الثاني للأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية ، فعرف كل منهما ، وتعرض لجملة من الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية ، كما عرف في الفصل الثالث الفقه الاسلامي ، وألقى نظرة عجلى على أقسامه ، ثم تحدث عن الأسس التي قامت عليها الشريعة الاسلامية ، وختم بحثه في هذا الموضوع بتعريف موجز لكل أصل من الأصول التي قام عليها الفقه الإسلامي .

أما الفصول الأربعة التي تلي الفصل الثالث فقد تعرض فيها المؤلف لعلوم منفصله عن الفقه الاسلامي ، ولاغنى للمسلم عن أخذ فكرة وافية عنها .

ففي الفصل الرابع تعرض المؤلف للأسرة في الاسلام معرفا بها ، ومبيناً لأهميتها ، ومنهج الاسلام في تكوينها، معرجاً بعد ذلك على نظام الطلاق في الاسلام ، وختم هذا الفصل بذكر جملة من المؤلفات في الأسرة .

وفي الفصل الخامس تعرض المؤلف لنظام العقوبات في الاسلام ، وبين أنواع الجرائم والعقوبة التي أوقعتها الشريعة على كل منها . كما تعرض في الفصل السادس للنظام الاقتصادي الاسلامي ، مبيناً أهم المبادئ التي يقوم عليها هذا النظام ، معرفاً بالمجالات الاقتصادية الاسلامية ، وفي ثلاث مباحث تالية عرض المؤلف عرضاً سريعا لأنواع الملكية والربا والمصارف الاسلامية .

أما الفصل السابع والأخير تعرض المؤلف للنظام السياسي الإسلامي ، وقد افتتحه بالتدليل على وجود هذا النظام في الاسلام ، مبيتاً أن الذين نفوا ذلك مغرضون ، ثم تحدث في مبحثين تاليين عن مميزات الدولة الإسلامية ووظيفتها ، وفي المبحث الرابع من هذا الفصل تحدث المؤلف عن رئيس الدولة الإسلامية : ألقابه والشروط الواجب توفرها فيه ، وطريقة اختياره ، وحقه على الرعية ، وحق الرعية في الدولة الاسلامية ، وختم هذا الفصل كما ختم كل فصل قبله بذكر بعض المؤلفات في النظام السياسي .

أخيراً أحب أن أقول أن هذا الكتاب أحسب أنه جامع مانع في مجال الثقافة الاسلامية ، ويتضح ذلك من خلال محتويات الكتاب التي قمت بعرضها ، وهو كتاب مفيد جداً ، كما أنه يدرس في بعض الجامعات كمقرر ، وهو من تأليف الأستاذ الدكتور عمر الأشقر .

Comments (1)

لماذا تأخر المسلمون ؟ ولماذا تقدم غيرهم ؟

إن تخلف المسلمين هو معضلة المعضلات ، التي وقف أمامها العلماء والمفكرون ، يقلبون فيها وجوه النظر ، ولاشك أن التخلف هو نتيجة عوامل داخليه ذكر بعضها مؤلف هذا الكتاب ، كالجهل واليأس والكسل ، ومنها عوامل خارجية سببها العدو الذي أحس بضعف المسلمين ، فجيش الجيوش لاحتلال بلادهم ، ونهب ثرواتهم ، وسلب حرياتهم ، وعندما رحل ترك أذناباً له ، يقومون بمصالحه ويحققون مآربه .

ورصد مظاهر التخلف الداخلية والخارجية وعدم إغفال أي منها هو الخطوة الأولى لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المزري الذي تعيشه الأمة من المحيط إلى المحيط .

لقد تحدث المؤلف عن مظاهر التخلف وأسبابه ، فذكر منها الجهل والتقليد والبخل والخوف من المغامرة ، وبين أن ذلك يورث في الأمة الوهن ، الذي هو حب الدعة والكسل والتواني والنظرة الجامدة .

كما تحدث المؤلف عن الفساد الذي هو السبب الأكبر للتخلف ، وخاصة فساد الأمراء والعلماء ، ومايجره على الأمة من بلاء ، ففساد الأمراء والعلماء يحول بين الأمة وبين الإصلاح أو البناء ولذا كان السبيل نحو التقدم لابد أن يسلك سبيلين :

  • سبيل العلم النافع .
  • سبيل الأخلاق القويمة .
  • ومن خلال هاتين السبيلين يمكن القضاء على الجهل والفساد ، وإلا فلا أمل بالنجاح ، وسيبقى التخلف ينوء بكلكله على صدر هذه الأمه .وخص الأمير أذناب الغرب ودعاة الفرنجة بالحديث الطويل ، ففند شبهانهم التي يريدون من خلالها عزل الاسلام عن الحياة ، ورد على دعاة التثبيط ، الذين يشككون الأمة في قدراتها ، ويسلبونها ثقتها بنفسها ، ويزرعون الفشل والشك في قلوب أبنائها ، وأنهم أعجز من أن يصنعوا شيئاً ذا بال .

    والكتاب بما تضمنه من نظرات ثاقبة وآراء حصيفة لايزال يمثل ورقة عمل يمكن الانطلاق منها الى درس ملف التخلف الذي يزداد كل يوم تعقيداً ، ويحتاج لجهود قد لايطيقها فرد مهما أوتي من علم وخبرة ، ولابد أن تنهض به مؤسسات إسلامية متخصصة .

    أخيراً الكتاب من تأليف الأمير شكيب أرسلان ، وهو من سلسلة كتب قيمة ، الكتاب الـ 59 ، التي هي من انتاج دار القلم ، أتمنى لكم قراءة ماتعة

    اكتب تعليقُا

    الصورة تتكلم … !

    هذه صورة جائتني عبر الايميل

     

    صورة جمعت بين أربعة أشياء

    إحساس بالمسئولية

    وضعف

    وانكسار

    وبراءة

    بل فيها أكثر من ذلك بكثير

    اكتب تعليقُا

    النظام الأساسي للحكم

    Saudi Flag

    سأبدأ مشروعي لنشر الثقافة الحقوقية ببيان الأنظمة الأساسية في المملكة العربية السعودية والتي هي :

    •  النظام الأساسي للحكم .
    •   نظام مجلس الوزراء .
    •   نظام مجلس الشورى .
    •   نظام المناطق.
    •   نظام هيئة البيعة .
    •   اللائحة التنفيذية لنظام هيئة البيعة . 

    وسأتناول اليوم أهم الأنظمة في المملكة العربية السعودية الذي هو النظام الأساسي للحكم ، وبينما كنت أبحث عن معلومات عن هذا النظام وجدت مقالاً رائعاً في جريدة الشرق الأوسط للدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ، مختصراً ومبيناً أهم المواد في النظام الأساسي للحكم .

     

    فقد جاء النظام الاساسي للحكم في تسعة ابواب متضمنة ثلاثا وثمانين مادة، اكدت الثوابت الشرعية التي قامت عليها الدولة والمجتمع، حيث تضمن الباب الاول المبادئ العامة، وتناول الباب الثاني ما يتعلق بنظام الحكم وكيفية انتقال السلطة واسلوب ممارستها، وبين الباب الثالث مقومات المجتمع السعودي، كما تضمن الباب الرابع المبادئ الاقتصادية للدولة، وأبان الباب الخامس الحقوق والواجبات، وتناولت الابواب السادس والسابع والثامن سلطات الدولة والشؤون المالية واجهزة الرقابة المالية والادارية، وتلا ذلك احكام عامة في الباب التاسع.

     

    واذا كان دستور كل دولة لا يخلو من النص على القاعدة الاساس التي يرتكز عليها وتستمد منها السلطة مشروعيتها، حيث نجد على سبيل المثال في كثير من الدساتير عبارة «سيادة القانون اساس الحكم في الدولة»، فقد جاء النظام الاساسي للحكم في المملكة ليؤكد في مادته الاولى ان دستور المملكة هو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

     

    وقد جاءت المادة السابعة لتوضح بشكل جلي مصدر الشرعية، حيث نصت على ان الحكم في المملكة العربية السعودية يستمد سلطته من كتاب الله وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع انظمة الدولة.

    ولأن قواعد الشريعة الاسلامية العامة لا تقبل التغيير ولا التبديل، وانما تركت امورا تفصيلية، لتراعي فيها كل امة ما يلائم حالها وتقتضيه مصالحها تبعا لتغير الظروف والاحوال، وذلك ضمن نطاق احكام الشرع الحنيف، فقد ذكر خادم الحرمين الشريفين في كلمته الضافية ان هذه الانظمة الثلاثة خاضعة للتقويم والتطوير حسب ما تقتضيه ظروف المملكة ومصالحها.

     

    ومن المبادئ الاساسية التي اكدها النظام الاساسي للحكم دور الدولة في تنفيذ احكام الاسلام، واعمال قواعده حيث انه لا فصل في الاسلام بين الدين والدولة، فالمادة الثالثة والعشرون تنص على ان الدولة تحمي عقيدة الاسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة الى الله. كما ان المواد الثالثة عشرة والحادية والعشرين والرابعة والعشرين والثالثة والثلاثين اوردت عدة واجبات على الدولة من ناحية غرس العقيدة الاسلامية في نفوس النشء، وجباية الزكاة، وانفاقها في مصارفها الشرعية، وإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وانشاء القوات المسلحة وتجهيزها من اجل الدفاع عن العقيدة والحرمين الشريفين والمجتمع والوطن.

     

    وبالنسبة الى تحديد سلطات الدولة العامة، فان النظام أبرز بصورة واضحة ومحددة سلطات الدولة الثلاث، حيث نص في المادة الرابعة والاربعين على ان تتكون السلطات في الدولة من: السلطة القضائية، والسلطة التنفيذية، والسلطة التنظيمية. ورتب النظام العلاقة بينها بالنص في المادة ذاتها، على ان تتعاون هذه السلطات في اداء وظائفها وفقا لهذا النظام وغيره من الانظمة، والملك هو مرجع هذه السلطات.

     

    وفي ما يتعلق بالسلطة التنظيمية، فقد نصت المادة السابعة والستون على ان السلطة التنظيمية تختص بوضع الانظمة واللوائح في ما يحقق المصلحة، او يرفع المفسدة في شؤون الدولة وفقا لقواعد الشريعة الاسلامية، وتمارس اختصاصاتها وفقا لهذا النظام ونظامي مجلس الوزراء ومجلس الشورى.

     

    وقد تضمنت المادة السابعة عشرة من نظام مجلس الشورى انه اذا اتفقت وجهات نظر مجلس الوزراء ومجلس الشورى صدرت بعد موافقة الملك عليها، وان تباينت وجهات النظر فللملك اقرار ما يراه.

    وبذلك يكون النظام الاساسي للحكم قد ارسى قاعدة مرنة ومتميزة تتيح الاخذ بالرأي الذي يرى ولي الامر انه الامثل والاكثر تحقيقا للمصلحة العامة.

     

    ومن المبادئ المهمة الاخرى التي نص عليها النظام الاساسي للحكم بعبارات حاسمة وصريحة ما نصت عليه المادة السادسة والعشرون من حماية الدولة لحقوق الانسان وفق الشريعة الاسلامية، وهو نص عام يكفل جميع الحقوق التي قررتها الشريعة الاسلامية، وهذه حماية واسعة كفلها النظام. ولا شك ان ارتكاز حقوق الانسان على هذه الشريعة السمحة يرفع من شأن هذه الحقوق.

     

    ثم خص النظام الاساسي بعض هذه الحقوق بنصوص خاصة، كحق جميع المواطنين والمقيمين في ان توفر الدولة الامن لهم المشار اليه في المادة السادسة والثلاثين. وكحرمة المساكن حيث نصت المادة السابعة والثلاثون على ان للمساكن حرمتها، ولا يجوز دخولها بغير اذن صاحبها ولا تفتيشها الا في الحالات التي يبينها النظام. وكذلك حرمة المراسلات حيث نصت المادة الاربعون على ان المراسلات البرقية والبريدية والمخابرات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال، مصونة ولا تجوز مصادرتها، او تأخيرها، او الاطلاع عليها، او الاستماع اليها الا في الحالات التي يبينها النظام.

     

    كما تضمنت المادة الثامنة عشرة كفالة الدولة لحرية الملكية الخاصة وحرمتها. كما كفل النظام الاساسي للأفراد حق اللجوء الى القضاء لعرض مظالمهم عليه والحصول على حقوقهم كاملة، حيث نصت المادة السابعة والاربعون على ان حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمقيمين في المملكة، ويبين النظام الاجراءات اللازمة لذلك. كما تجدر الاشارة الى ان النظام اكد في المادة السادسة والاربعين استقلالية سلطة القضاء، ويقصد به عدم خضوع القضاة اثناء مزاولتهم لأعمالهم واصدار احكامهم لسلطة اي جهة اخرى غير الشريعة الاسلامية.

     

    وهذه المادة تأكيد لمبادئ الشريعة الاسلامية وما جاءت به الانظمة في المملكة من قبل، حيث نصت المادة الاولى من نظام القضاء على ان القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير الشريعة الاسلامية والانظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء. كما تضمنت المادة السابعة والعشرون من النظام الاساسي ان الدولة تكفل حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة، وهذا الحق وردت تفصيلاته في انظمة اخرى مثل نظام التأمينات الاجتماعية الصادر عام 1421هـ، ونظام التقاعد المدني الصادر عام 1393هـ، ونظام التقاعد العسكري الصادر عام 1395هـ، ونظام الضمان الاجتماعي الصادر عام 1382هـ.

     

    ومن الامور التي ينبغي التذكير بتميزها في هذا النظام التأكيد على مباشرة ولاة الامر بأنفسهم امور المواطنين والمقيمين، حيث تضمنت المادة الثالثة والاربعون ان مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن ولكل من له شكوى او مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة في ما يعرض له من الشؤون.

     

    للاطلاع على المقال في جريدة الشرق الأوسط

    اضغط هنا

     

    اكتب تعليقُا

    Older Posts »